عمر فروخ

567

تاريخ الأدب العربي

وإذ درجوا كالنمل أعجز عدّه * إلى تلّ عكّا كالدبا المتراكم « 1 » . كأنّ لهم في تلّ عكّا مصادة * يحاش لها أسراب وحش سوائم « 2 » : فسرب كسير موبق في حفائر ، * وسرب حسير مرهق في مقاحم « 3 » . وما زلت أجلو من حلاه عرائسا * يظلّ بها أهل النهى في ولائم « 4 » : معان كبهر السحر في عقد ناظر ، * ولفظ كشذر التبر في عقد ناظم « 5 » . ستنسى بذكراه أقاويل من مضى * وينبثّ نورا شائعا في الأقالم . - وله في النسيب : أباح له نجواه بعض شقائه * فباح بما أخفاه من برحائه « 6 » : متى لمحت عين العليل طبيبه * فلا بدّ أن يومي إليه بدائه « 7 » . فكم في الهوى من مكتس برد وجده * وملتحف من دائه بردائه « 8 » . سباه حبيب غاب في فيض حسنه * فأعشى عيونا أولعت ببهائه « 9 » . وليس له ثان يلاذ به ، فمن * حواه هواه لم يزل في حوائه « 10 » !

--> ( 1 ) درج : مشى . الدبا : الجراد الصغير . ( 2 ) مصادة - يقصد الشاعر « مصادا » ( بالفتح : مكان الصيد ) أو مصيدا أو مصيدة ( بالفتح فيهما : أداة يصاد بها أو شرك ) . حاش الناس الصيد : جاءوا من حواليه ليدفعوه إلى الحبالة ( بالضم ) أو الشرك . السوائم : الأنعام ( الحيوانات الأليفة ) المهملة التي لا راعي لها . ( 3 ) السرب : الجماعة من البهائم . كسير : مكسّر الأعضاء . موبق من وبق : هلك . الحفيرة : الحفرة . حسير : ضعيف النظر والحيلة . مرهق : مدرك ، محاصر . المقحم في القاموس بضمّ الميم وفتح الحاء : الضعيف . والشاعر يقصد : المأزق الذي لا مخرج منه . ( 4 و 5 ) بيتان يفتحر فيهما الشاعر بشعره في المديح . النهى : العقل . البهر في القاموس الإضاءة ، النور . وهنا : الجمال القدرة التي تدعو إلى العجب ) . في عقد ناظم . . . . التبر : الذهب . الشذر : قطع صغيرة من الذهب توضع بين اللؤلؤة واللؤلؤة في العقد . ( 6 ) باح ( سمح له ) بعض شقائه ( ألمه من المرض ، أو الحب ) نجواه ( سرّه ) : ألمه جعله يبوح بما كان يحرص على كتمانه . البرحاء : الأذى الشديد ( من المرض ، الحبّ ) . ( 7 ) يومي - يومئ : يشير . ( 8 ) البرد : ثوب من حرير . مكتس : لابس . ملتحف : مغطّى . - بعض الناس يعلن حبّه للناس ، وبعضهم يكتمه عنهم . ( 9 ) سباه يسبيه : أسره . غاب في فيض حسنه : ( كثير الجمال ) . أعشى النور البصر : أتعبه ومنعه الرؤية . ( 10 ) هذا المحبوب ليس له شبيه حتّى يميل المحبّ إلى ذلك الشبيه ، فهو أبدا أسير حبّ محبوبه الأوّل .